اسماعيل بن محمد القونوي
303
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الكهف : 79 ] الآية وهو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا ولم يكفه . قوله : ( في الدين في المال وفيه دليل على فضل أبي بكر رضي اللّه عنه وشرفه ) في الدين إشارة إلى رد كون المراد الفضل في المال وذهب إليه من أنكر فضل أبي بكر رضي اللّه عنه وشرفه والقرينة على ذلك ذكر السعة بعده فلو أريد بالفضل فضل المال لزم التكرار على أن المتبادر من الفضل وهو الزيادة الفضل في الدين « 1 » لأنه فرد أكمل وقدم على السعة لاعتنائه بشأنه والتعبير بالجمع لأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم وفيه دليل الخ أي على تقدير كون المراد بالفضل فضل الدين دليل على أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه على سائر الصحابة كما هو مذهب أهل السنة وأيضا فيه دليل على صحبته لأن الإمام صرح أن المفسرين قالوا الآية نزلت في أبي بكر ظاهره اجماع المفسرين وصرح به صاحب اللباب على أن المراد بذلك أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بل هذا اظهر من ذلك لأن التعبير بأولى الفضل لكونه جمعا لا يختص به وإن نزلت الآية في شأنه فإثبات فضله على جميع الصحابة مشكل لكن الصحابة « 2 » ثبتت وإن كان مع غيره . قوله : ( على أن لا يؤتوا أو في أن يؤتوا ) تقدير على لأنه مقسم عليه وتقدير لا أو في قد مر وجهه وقيل كلمة لا لدلالة المقام عليها « 3 » كما في قوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] وهذا على تفسير لا يأتل بلا يحلف انتهى وأما على تفسيره بلا يقصر فلا يجوز تقدير لا وإنما المقدر لفظة في والمعنى حينئذ ولا يأتل ولا يقصر أولو الفضل منكم في أن يحسنوا ولضعفه عنده لم يتعرض لتوضيحه . قوله : ( وقرىء بالتاء على الالتفات ) حثا على الانفاق بلذة المخاطبة بخالص النيات . قوله : أن لا يؤتوا أي أن لا يعطوا أو في أن يؤتوا والوجه الأول على أن يكون ولا يأتل من الألية بمعنى لا يحلف والوجه الثاني على أن يكون من الألو بمعنى لا يقصر فالمعنى على الأول لا يحلف أولو الفضل في الدين والسعة في المال على أن لا يعطوا أولي القربى وعلى الثاني ولا يقصر أولو الفضل والسعة في أن يعطوا أولي القربى وعلى التقديرين يكون الجار محذوفا من أن لكنه على الأول كلمة على وعلى الثاني كلمة في قال صاحب الكشاف والمعنى لا يحلفوا على أن يحسنوا إلى المستحقين للإحسان أو لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كان بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها فليعودوا عليهم بالعفو والصفح وليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن يفعل بهم ربهم مع كثرة خطاياهم وذنوبهم . قوله : وقرىء بالتاء على الالتفات أي وقرىء أن تؤتوا بالتاء الفوقانية على وجه الالتفات من الغيبة في ولا يأتل إلى الخطاب .
--> ( 1 ) لأنه تعالى ذكره في معرض المدح له والمدح من اللّه تعالى إنما يكون بأمر الدين أصالة وقد يكون بالدنيا تبعا أو لكونه ذريعة إلى أمر الدين كما هنا . ( 2 ) لأن الصحبة ثبتت لأن المراد كان أبو بكر بإجماع المفسرين ولما كان فضله على سائر الصحابة ثبتت صحبته بخصوصه بالإجماع بخلاف من عداه . ( 3 ) لأن الحلف على الانفاق لا يمنع ولا ينهى عنه وهو قرينة قوية على حذف لا وهذا مجوز للحذف وأما المرجح فللتنبيه على أن الحلف على عدم الاعطاء في غاية الشناعة فالتعبير عنه بصورة الاثبات حسن .